رسوم «ترامب» الجمركية: أوروبا في حالة من الفوضى ومن دون استراتيجية تتطلَّع إلى آسيا الوسطى - الإيطالية نيوز
Facebook social icon TikTok social icon Twitter X social icon Instagram social icon WhatsApp social icon Telegram social icon YouTube social icon

آخر الأخبار

السبت، 5 أبريل 2025

رسوم «ترامب» الجمركية: أوروبا في حالة من الفوضى ومن دون استراتيجية تتطلَّع إلى آسيا الوسطى

الإيطالية نيوز، السبت 5 أبريل 2025 - في مواجهة الرُّسوم الجمركية التي فرضها «ترامب» أوَّل أمس، خلال ما أسماه الرئيس الأميركي "يوم التحرير"، لا يبدو أنَّ أوروبا لديها استراتيجية واضحة يمكن التركيز عليها، ولم يتفاعل السَّادة الأوروبيون المختلفون بترتيب معيَّن، في حين يتطلَّع زعماء بروكسل لإيجاد منافذ تجارية جديدة في آسيا الوسطى في سيناريو سياسي واقتصادي متغيِّر بسرعة وجذريًا.


وبدأت المفوضية الأوروبية  يوم الخميس 3 أبريل في "سمرقند"، بأوزبكستان، القمَّة الأولى بين ممثِّلي الاتحاد الأوروبي ورؤساء دول آسيا الوسطى الخمس (كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان وأوزبكستان) بهدف تكثيف العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الإقليمي وتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. يمثِّل الاتحاد الأوروبي رئيس المجلس الأوروبي «أنطونيو كوستا» ورئيسة المفوضية الأوروبية، «أورسولا  فون دير لاين».


وفي حين حذَّرت رئيسة المفوضية الأوروبية، «أورسولا فون دير لاين» (Ursula von der Leyen)، من أنَّ “العواقب ستكون كارثية على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم”، واعترفت بأنَّ النِّظام التجاري العالمي يعاني من عيوب خطيرة. وعلَّق مُمثِّلو الدول الأوروبية الكبرى بشكل سلبي على الرُّسوم التي فرضها رئيس البيت الأبيض، وتوعَّدوا بالرَّد. مع ذلك، اتَّفقت مع «ترامب» "على أن أخرين يستغلُّون الاجراءَات الحالية بشكل غير عادل" وتسعى إلى إيجاد حَلٍّ من خلال المفاوضات


وفي سياق التحوُّلات التاريخية هذه، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية عن إطلاق "شراكة استراتيجية جديدة مع آسيا الوسطى"، موضِّحةً أنَّ هذا “يعني أنَّنا نستطيع الاعتماد على بعضنا البعض. وفي عالم اليوم، أصبح هذا الأمر أكثر أهمية من أي وقت مضى.”


وقال الرئيس الأوزبكي، «شوكت ميرضيائيف» (Shavkat Mirziyoyev)، الذي يستضيف القمَّة، إنَّ الاجتماع "فرصة تاريخية" للمنطقة، مشيرًا إلى أنَّ حجم التجارة بين دول آسيا الوسطى والاتحاد الأوروبي تضاعف أربع مرَّات خلال السنوات السبع الماضية ويبلغ الآن 54 مليار يورو


وتحدَّث نائب رئيس الوزراء القيرغيزي، «إديل بايسالوف» (Edil Baisalov)، على نحو مماثل عن لحظة تاريخية حقيقية لآسيا الوسطى”: أوضح أنَّه “في الوقت الذي يهتزُّ فيه النِّظام العالمي الحالي بسبب هذه التحوُّلات التكتونية الكُبرى في الجغرافيا :السياسية، فإنَّنا نحتاج إلى شركاء موثوق بهم.”


وبشكل عام، بلغت قيمة تجارة الاتِّحاد الأوروبي مع المنطقة في عام 2023 ما يزيد قليلاً على 52 مليار يورو، وهو رقم يوضِّح مدى صعوبة تعويض آسيا الوسطى عن الاضطرابات في العلاقات مع السوق الأمريكية على المدى القصير: في عام 2024 وحده، تبادلت الولايات المتَّحدة والاتحاد الأوروبي 864 مليار يورو من البضائع. أما إيطاليا، فشبه الجزيرة هي الشريك التجاري الأوروبي الرئيسي لكازاخستان، حيث احتلَّت المرتبة الثالثة في عام 2024 من حيث حجم التجارة الإجمالي بعد روسيا والصين. كما أنَّها تعمل على تعميق علاقاتها مع الدول الأخرى في المنطقة.


إنَّ البحث عن أسواق بديلة - وبالأخص في الفضاء الأوراسي - قد يجلب مزايا على المدى المتوسط ​​والطويل، لكنَّه لا يحلُّ القضية المباشرة المتمثِّلة في التعريفات الجمركية الأميركية والافتقار إلى الرؤية لدى القادة الأوروبيين. ووصف الرئيس الفرنسي، «إيمانويل ماكرون» (Emmanuel Macron)، قرار «ترامب» بأنَّه وحشي وغير سليم”، داعيًا إلى تعليق الاستثمارات في الولايات المتحدة التي أعلن عنها في الأسابيع الأخيرة “حتى تتَّضح الأمور”. إضافةً إلى «ماكرون»، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية، «جورجا ميلوني» (Giorgia Meloni)، أنَّ القرار بشأن الرسوم الجمركية خاطئ، لكنَّه ليس كارثة واقترحت طلب مراجعة ميثاق الاستقرار على المستوى الأوروبيولذلك، فإنَّ هناك استراتيجية موحدة مفقودة في الوقت الراهن، حتَّى مع ظهور رغبة لدى زعماء بروكسل في فتح مفاوضات مع «ترامب». إن جعل البلدان أو الأسواق الفردية تعيد التفاوض بشأن علاقاتها الثنائية قد يكون أحد أهداف الإدارة الأميركية، بعد كل شيء.


وجاءت الرُّسوم الجمركية التي فرضها «ترامب» بعد أسابيع من الإعلانات الغامضة التي دفعت الأسواق العالمية إلى حالة من الذعر. ويفرض هذا الإجراء تعريفة جمركية أساسية بنسبة %10 على جميع دول العالم تقريبًا، باستثناء عدد قليل من الدول الإفريقية (مثل بوركينا فاسو وإريتريا وجمهورية أفريقيا الوسطى)، ودول صغيرة مثل "أَنْدورَّا"، وقبل كل شيء "روسيا"، التي تخضع بالفعل لعقوبات ورسوم مستهدِفة. وأضاف «ترامب» أن هذه الإجراءَات لن تؤثِّر، على الأقل في الوقت الحالي، على كندا والمكسيك، اللَّتين تضرَّرتا بالفعل من الرسوم الجمركية المستهدِفة.


ستدخل الرسوم الجمركية البالغ نسبتها %10 حيِّز التنفيذ في 5 أبريل، وستطبَّق على جميع المنتجات المستورَدة من الولايات المتحدة، باستثناء تلك الخاضعة بالفعل للرسوم الجمركية، سواء العامَّة أو الخاصَّة بكل بلد. وعلى الصعيد العالمي، لا تزال الرسوم الجمركية بنسبة %25 سارية على الصلب والألمنيوم، وكذلك على السيَّارات؛ ومن المتوقَّع أن تدخل الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة %25 على مكوِّنات السيارات حيِّز التَّنفيذ بحلول شهر مايو المقبل.  وعلى خلاف ذلك، فرض البيت الأبيض الترامبي على الاتحاد الأوروبي تعريفة جمركية عامة بنسبة %20 تشمل جميع المنتجات: سيدخل هذا القرار حَيِّز التنفيذ في التاسع من أبريل.


طالبت الصِّين الولايات المتَّحدة بمراجعة رسومها الجمركية، وهدَّدت بالرد. وبشكل عام، كان الرَّد على إعلان «ترامب» هو الإدانة، التي تخلَّلتها دعوات للحِوار وتَهديدات بالانتقام. وفي الأشهر الأخيرة، استخدم «ترامب» الرسوم الجمركية كأداة سياسية لدفع الدول إلى التفاوض، وكان يعلن عنها في بعض الأحيان ثم يسحبها في غضون ساعات. ولا يمكن استبعاد إمكانية مراجعتها أيضًا في هذه الجولة بناءً على ردِّ فعل البلدان. وفي الوقت نفسه، تفاعلت الأسواق أيضًا مع هذه الإعلانات. وانخفض الدولار مقابل العملات الأخرى، في حين تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بسرعة. وانخفضت جميع المؤشِّرات اليابانية الرئيسية بنقطة مئوية واحدة على الأقل، وخسرت أسهم التعدين الأسترالية بين %2 و%3، كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية. هي الأخرى، تأثرت بورصة ميلانو.